الشيخ محمد اليعقوبي
28
فقه الخلاف
جرّ النقاش إليه لأنه استدل بما تقدّم وإلا فإنهم في غنى عن حمل ( لم يوجهها ) على العالم العامد للاستدلال به على الحرمة لوجود الروايات المعتبرة المتقدمة الدالة على ذلك . وبناءً على تلك الأدلة يحمل قوله ( عليه السلام ) في صحيحة ابن مسلم الآنفة ( فإنه لم يوجهها ) على العالم العامد بتوجيه الذبيحة لغير القبلة لتخصيصها بالأدلة المذكورة وليس باستظهار المعنى منها في نفسها . وأثير هنا إشكال - وسيأتي بإذن الله تعالى - بأن الجاهل بالحكم خصوصاً إذا كان عن تقصير يعتبر عامداً للفعل فتكون ذبيحته محرمة لشموله بالمعتبرات المتقدمة . وهذا الإشكال لا معنى له لتصريح صحيحة محمد بن مسلم أعلاه بحلية ذبيحة الجاهل ، وهي ظاهرة في الجهل بالحكم لا الموضوع لقوله : ( فجهل أن يوجهها إلى القبلة ) وليس ( فجهل القبلة ) ومع ذلك يمكن جواب الإشكال وفق القواعد من خلال الالتفات في المقام إلى عنوانين هما ( تعمّد الذبح لغير القبلة ) و ( تعمد عدم الذبح إلى القبلة ) والمحرِّم للذبيحة هو الأول في ضوء ما قدمناه لقوله ( عليه السلام ) : ( ما لم يتعمد ذلك ) أي التوجيه لغير القبلة ، والجاهل بتوجيه الذبيحة إلى القبلة موضوعاً أو حكماً ، لا يصدق عليه الأول لوضوح عدم تعمده ذلك ، أما الثاني فهو - وإن صدق على الجاهل بالحكم خصوصاً إذا كان عن تقصير وفق ما يتعاطى به الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) - إلا أنه ليس موجباً للحرمة هنا . وفي ضوء هذا يُعلم وجه النظر في كلام صاحب الجواهر ، قال ( قدس سره ) : ( ( يستفاد منها - أي صحيحة محمد بن مسلم أو حسنته عنده ( قدس سره ) - معذورية الجاهل بالحكم هنا أيضاً وإن صدق عليه التعمد ، بل لعله المنساق من الحسن المزبور ، بناءً على أن المراد منه الجهل بالتوجيه إلى القبلة وإن علمها ، وحينئذ يكون المراد من قوله : ( فإنه لم يوجهها ) العالم العامد ولو بمعونة فتوى